محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
16
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
دقيقة : ليس بتوحيدك يتوحّد الواحد ؛ بل هو على كل حال واحد ، كما أن العالم عالم كذلك « 1 » . ما وحّد الأحد أحد ، سبحانك من حيث أنت ما وحّدك حقيقة إلا أنت ، سبحانك لا نحصي ثناء عليك كل ذلك منك وإليك . راح الموحّد والتوحيد حين فني * وصف الموحّد والتوحيد بالأحد حقيقة : توحيد الذات في الأزل بشهود الأحدية . لا تشهد حقيقة بمشاهد أبد الواحدية ؛ لأن بالأحدية كان التجلّي الأوّل في حضرة أحدية الجمع ، وبالواحدية كان التجلّي الثاني في تعين فرقها ؛ لذلك اختلف الشهود لتباين المشهود . دقيقة : التجلّي الذّاتي غير التجلّي الصفاتي ؛ لهذا كان في أحكام التجريد لكل حقيقة ما يخصها من التوحيد . حقيقة : وجوب الذّات ، هو وجوب الصفات ، وتعدادها لا يوجب تعداد الذات بذوات ، نعم لا هي عينها ، ولا هي غيرها ، فقد اتحد المسمّى ، وتعددت الأسماء . ما في التّكثر في الأوصاف من * بل كونها عينها مع ما ترى عجب
--> - وكل من يقول : أنا عارف بالتوحيد فهو مشرك بعرفانه باللّه ؛ لأن الذات المطلقة تأبى عن مشاركة العرفان لها وعن كلّ مشارك ، ومن لم يعرف بأن الحق تعالى له هذا التوحيد مثل ما مرّ ، وأنه تعين بهذه التعينات كلها فهو كافر ساتر لما هو الأمر عليه . وانظر : شرح الحكم الأكبرية للباني ( ص 259 ) بتحقيقنا . ( 1 ) لا يعرف الموحد إلا بمعرفة التوحيد فعرفه الشيخ الأكبر بقوله : ( التوحيد نفي الإثنينية ، وإثبات العينيّة ) . والتوحيد في اللغة مصدر وحده أي : أفرده ، وفي القاموس التوحيد والإيمان متلازمان ، وقيل : إن الإيمان اختياري ، والتوحيد اضطراري ، والمراد هنا الذوقي الشهودي المعتبر عند القوم أي : التوحيد الحقيقي الذوقي الشهودي المعتبر عند أهله المنسوب إلى العبد ، أن تنفي الإثنينية بين الحق والخلق ، وتثبت العينية لهما بأن تثبت أنهما عين واحدة ، ولا تمايز إلا بالإطلاق والتقييد والوجوب والإمكان ، ولا تقل : إنهما من عين واحدة ؛ لأن فيه توهم الإثنينية فليس بتوحيد ، بل المراد أن تعرف أن كلا من الحق والخلق هو العين الواحدة باعتبار ارتفاع النّسب الاعتبارية من البين ، وأيضا هو العين الكثيرة إذا اعتبرت تلك النّسب ولو حظت أحكامها ، فإذا نفى العبد الإثنينية من كل شيء ، وأثبت العينية في كلّ شيء فهو موحد ، والنفي والإثبات المذكوران توحيد .